النووي

22

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَالْحَيْضُ هُنَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ ، لِإِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ بِخِلَافِ الشَّهْرَيْنِ ، وَقِيلَ : لَا يَقْطَعُهُ كَالشَّهْرَيْنِ ، وَقِيلَ قَوْلَانِ : كَالْمَرَضِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَحِضْ قَطُّ ، فَشَرَعَتْ فِي الصَّوْمِ ، فَابْتَدَأَهَا الْحَيْضُ ، فَهُوَ كَالْمَرَضِ . فَرْعٌ يَجِبُ فِي الْكُسْوَةِ التَّمْلِيكُ ، وَالْوَاجِبُ ثَوْبٌ ، قَمِيصٌ ، أَوْ سَرَاوِيلُ ، أَوْ عِمَامَةٌ ، أَوْ جُبَّةٌ ، أَوْ قَبَاءُ ، أَوْ مُقَنَّعَةٌ ، أَوْ إِزَارٌ ، أَوْ رِدَاءٌ ، أَوْ طَيْلَسَانُ ، لِأَنَّ الِاسْمَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ هَذَا ، وَحُكِيَ قَوْلٌ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ ، بِحَيْثُ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهِ ، فَتَخْتَلِفُ الْحَالُ بِذُكُورَةِ الْآخِذِ وَأُنُوثَتِهِ ، فَيُجْزِئُ الْإِزَارُ إِنْ أَعْطَاهُ لِرَجُلٍ ، وَلَا يُجْزِئُ إِنْ أَعْطَاهُ لِامْرَأَةٍ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ . قُلْتُ : وَيُجْزِئُ الْمِنْدِيلُ ، صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا ، وَالْمُرَادُ بِهِ هَذَا الْمَعْرُوفُ الَّذِي يُحْمَلُ فِي الْيَدِ ، وَقَدْ صَرَّحَ الدَّارِمِيُّ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمِنْدِيلِ وَالْعِمَامَةِ يُجْزِئُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا الثَّوْبُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَكْفِي لِرَضِيعٍ وَصَغِيرٍ دُونَ كَبِيرٍ ، فَإِنْ أَخَذَهُ الْوَلِيُّ لِصَغِيرٍ ، جَازَ ، لِأَنَّ صَرْفَ طَعَامِ الْكَفَّارَةِ وَكُسْوَتِهَا لِلصِّغَارِ جَائِزٌ كَمَا فِي الزَّكَاةِ ، وَيَتَوَلَّى الْوَلِيُّ الْأَخْذَ ، وَإِنْ أَخَذَهُ كَبِيرٌ لِنَفْسِهِ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَلْبَسَ الْآخِذُ مَا يَأْخُذُهُ ، وَلِهَذَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ الرَّجُلُ كُسْوَةَ الْمَرْأَةِ ، وَعَكْسُهُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْمَخِيطُ ، بَلْ يَجُوزُ دَفْعُ الْكِرْبَاسِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ جَدِيدًا ، خَامًا كَانَ أَوْ مَقْصُورًا ، فَإِنْ كَانَ مَلْبُوسًا ، نُظِرَ : إِنْ تَخَرَّقَ أَوْ ذَهَبَتْ قُوَّتُهُ لِمُقَارَبَةِ الِانْمِحَاقِ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ، كَالطَّعَامِ الْمَعِيبِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى ذَلِكَ الْحَدِّ أَجْزَأَهُ ، كَالطَّعَامِ الْعَتِيقِ ، لَا يُجْزِئُ الْمُرَقَّعُ إِنْ رُقِّعَ لِلتَّخَرُّقِ